دور الام في علاج الكذب عند الاطفال

we

دور الام في علاج الكذب عند الاطفال

يمكن تعريف الكذب بأنه: ذكر شيء غير حقيقي، مع معرفة أنه كذلك، بِنِيَّةِ خداع الآخر، للحصول على مكاسب،و تجنب خسائر.
الصدق سمة أساسية للحياة، وهو ركيزة أولى لشعور الفرد بالمسئولية،سواء كنت مسئولية دينية أو عملية أو أجتماعية.ولأن الكذب سلوك، فإن كثرة تكراره يسبب تعود النفس عليه، واستهانتها به، حتى يصبح عادة ملازمة لها.
ورغم مركزية الصدق في بناء شخصية الإنسان، إلا أننا نجد أن الكذب سلوكشائع في مرحلة الطفولة، وكثيراً ما ينظر الآباء إلى السلوك بقلق شديد دون النظرإلى أسبابه ودوافعه، رغم أن القاعدة الأساسية للتعامل مع سلوك الكذب عند الطفل: أن نعرف :
1- أسبابه ودوافعه.
-2ثم نحدد أشكاله.
3- قبل أن نبدأعلاجه.
4- وليتسنى لنا الوقاية منه.

أسباب الكذب :
ينبغي أن يكون واضحاً للوالدين أن أي سلوك يسلكه طفلهم يخضع للقاعدةالسلوكية العامة : أن كل سلوك سواء كان سوياً أو شاذاً إنما يحدث بقصد تجنب العقابأو الحصول على المكاسب.
والنظرة إلى الطفل باعتباره طفلاً كاذباً، لا يجدي معهإلا العقاب الشديد، نظرة بالغة الضرر، لأنك حين تصنف ابنك باعتباره ” كذاباً ” تنمي لديه مفهوماً سالباً عن ذاته، وهو حين يرى نفسه” كاذباً ” يستمر في كذبه،ويبحث عن الآخرين الذي ينظر إليهم الناس باعتبارهم كاذبين. وهذا مثال على ” تحققالنبوءة الذاتية ” حيث تؤدي توقعاتنا عن الطفل إلى تحريك عوامل نفسية فيه تحولالتوقعات إلى واقع.

وأبرز أسباب الكذب :
1- الدفاع عن النفس: ويظهرهذا السبب بكثرة في الأسر التي تستخدم العقاب كثيراً في تعاملها مع أبنائها،ويتحول فيها الأب من شخص متفهم لمشكلات طفله إلى محقق بوليسي، فيلجأ الطفل إلىالكذب ليدفع عن نفسه التهمة، حتى لو ألصقها بالآخرين.
2- الإنكار: ويلجأ إليهالطفل لتجنب الذكريات المؤلمة، والمشاعر السلبية.
3- التقليد: وهو من أهمأسباب الكذب، إذ يمثل أسلوب التعلم من خلال تقليد النموذج وسيلة رئيسية للتعلم فيسنوات الطفولة المبكرة، وحين يمارس الراشدون أمام الطفل سلوك الكذب فإنه ينظر إليهباعتباره سلوكاً مرغوباً ( أمثلة : حين يتهرب الوالد من ضيف ثقيل بأن يطلب من الطفلإخباره أنه خارج البيت، أو حين يسمع الطفل من أبيه مبالغات في الحديث عن حياتهوممتلكاته أمام الناس رغم معرفة الطفل بحقيقة الأمر. حين يقول الوالدان للطفل إنهخارج لنزهة، ثم يأخذانه إلى الطبيب، أو يعدانه بهدية إذا قام بسلوك ما ثم لايمنحانه إياها ). ويزيد الأمر تعقيداً حين يكون الأب نفسه ما يزال يمارس سلوك الكذبفي بعض جوانب حياته؛ رغم أنه يطالب الطفل بالصدق الصارم.
4- التفاخر: وذلكللحصول على إعجاب الآخرين واهتمامهم، والطفل هنا يخفي شعوره بالنقص أمام الآخر،ويحاول أن يحشو هذا الفراغ النفسي في أعماقه بالكذب محاولاً تعظيم الذات وإعلاءشأنها.
5- التقرب من الآخرين: بادعاء الطفل قيامه بأعمال يحبونها، فيزيد ذلكمن اهتمامهم به.
6- عداء: بادعاء قيام طفل آخر يكرهه بأعمال مشينة ليعاقبعليها، وكثيراً ما يلجأ إلى ذلك الأطفال الذين يشعرون بعدوانية مكبوتة لا يمكنهمتفريغها؛ إما لعجزهم الجسدي، أو لتقييد الأنظمة الأسرية أو المدرسية لهم، فهوهنا يسعى إلى أن يقوم المعلمون والوالدان بما كان يريد أن يفعله هو من عقوبة الطفلالآخر، فكأنما يتلاعب مع النظام الصارم بأسلوبه !!
7- الولاء: للدفاع عنمجموعات الرفاق، أو لتضليل الراشدين حتى لا يعاقبوا صديقاً من أصدقائه.
8- عدم الثقة: يكون الطفل قد اعتاد على أن الوالدين لا يثقان في كلامه عندما يخبرهمابالحقيقية.
9- صورة الذات: يكون قد قيل له مراراً ” إنه كاذب ” حتى أصبحمقتنعاً بذلك، ونظر إلى ذاته باعتباره كاذباً.
10- المكسب الشخصي: للحصولعلى أي مكسب خاص يتصور أنه لا يمكنه الوصول إليه من خلال ذكر الحقيقة.

أشكال الكذب :
يمكن أن يتخذ الكذب أشكالاًمتعددة ، من أهمها :
1- قلب الحقيقة البسيط: يدعي الطفل قيامه بواجباته كلها،بينما يكون قد ترك نصفها.
2- المبالغة: يزيد على الواقع حين يصف والده بالقوةوالثروة في حديثه أمام أقرانه.
3- الاختلاق: يروي لأصحابه تفاصيل رحلة لم يقمبها أبداً.
4- التسامر: حين يروي لأصحابه موقفاً فيزيد فيها ليجعله أكثرتشويقاً (بهارات الحديث)!!.
وبهذا نرى أن الكذب يتراوح بين: قلب الحقيقة،وذكر جزء منها والزيادة عليه، أو الاختلاق الكامل.

أنواع الكذب :
وهذه الأنواع تابعة لأسباب الكذب، ومبنيةعليها، وأهمها:
– الكذب الخيالي:
وهو شكل من أشكال زيادة القدراتالإبداعية عند الطفل، ومعيشته في عالم الصور والأحلام، وهو يمارسه باعتباره لعبة، كالطفل الذي يحكي حكايات عجيبة أسطورية، ويصور نفسه باعتباره بطلاً لقصصه، ولاقلق من ذلك، إذ ينمي الطلاقة اللغوية، والقدرة على التصوير، والاستخدام المجازيالاستعاري للغة، على أن يُشعِر الوالدان الطفل بأن هذا عالم آخر مفارق للواقع.
(مثال: اعتادت إحدى الطفلات على أن تقص على والديها قصصاً عجيبة، وتدعي أنهاحقيقية، وكان تسترسل في القص بصورة مشوقة جذابة، فتخوف والداها وذهبا بها إلىعيادة نفسية شهيرة في لندن، وحين درس المختص حالتها وجد أنها على مقدار عظيم منالذكاء، وروعة الخيال، وطلاقة اللسان، فاقترح على والديها أن يفسحا لها مجالالتأليف والتمثيل.. وبعد فترة نبغت في التمثيل والأدب نبوغاً ظاهراً.. فالفتعدداً من الروايات وقامت بإخراجها على مسرح المدرس).

– الكذب ألالتباسي:
نوع بريء سببه عدم تمكن الطفل من التمييز بين ما يراه حقيقة وما يدركه واضحاًفي مخيلته، إذ يسمع الطفل حكاية خرافية أو قصة واقعية، وسرعان ما نسمعه في اليومالتالي بعد أن تُعايشها مشاعره ويتوحد بها؛ يتحدث عنها وكأنها وقعت له بالفعل،وقد يرى حلماً فيتوهمه حقيقة.
ويزول هذا النوع عادة من تلقاء نفسه مع نموالطفل ونضجه وتوصله إلى إدراك الفرق بين الحقيقة والخيال، وينبغي على الوالدينمساعدة الطفل بروية وهدوء في التفريق بين الحقيقة والخيال.

-الكذب ألادعائي:
حين يجعل الطفل من نفسه محط إعجاب الآخرين بالحديث عما يملك أو ما جرى له ،ويكون ذلك كله محض خيال لا حقيقة له.
وينشا عادة من شعور الطفل بنقصه، إذتعظيم الذات محاولة للتعويض عن الشعور بالدونية.
وهو يحدث نتيجة وجود الطفل فيبيئة أعلى من مستواه، أو تمنيه للأفضل أمام زملائه والتوحد فيما تمناه.
هناينبغي أن ننظر إلى الدافع لا إلى السلوك، لأننا لو نظرنا إلى السلوك ” الكذب ” لعنفنا الطفل على شيء يفعله ليقوي ذاته، ويستكمل نقصها، ولكن.. ينبغي أن نخبرهأن كل إنسان لديه ما ينقصه، ونعزز ثقته بنفسه.
أمثلة:
* الطفل الذي يدعيالمرض أو الظلم للحصول على قدر أكبر من العطف والرعاية.
* طفل يذهب مع أمه إلىبيت ليس فيه أطفال من سنه، أو يشعر بتقييد حركته فيه، فيدعي أنه جائع، رغم انهليس كذلك، وحين يعرض عليه الطعام يتأبى، ثم يطلب الذهاب للحمام، وحين يتاح لهيخرج منه، والدافع لهذا الكذب ألادعائي: رغبته في العودة إلى المنزل لممارسة حريةاللعب).

-الكذب ألغرضي أو الأناني:
والغرض منه: تحقيق رغبة شخصية،كأن يطلب الطفل من أبيه مالاً لأمه بينما يريده لنفسه. ولعل سبب ذلك: فقدان ثقةالطفل في بيئته المحيطة، فلو علم حرصهم على تحقيق رغباته لما افتعل هذا الأسلوبللحصول عليها.
الكذب الانتقامي: يكذب فيه الطفل ليتهم طفلاً آخر حتى نعاقبهأو ننتقم منه أو نسيء إلى سمعته. ودافع ذلك عادة: الغيرة أو الإحساس بالتمايزبينه وبين الآخر.
أمثلة:
* عريف الفصل حين يشي بطالب نال درجة أعلى منه فيالامتحان.
* الفتاة التي تشي بفتى أنه تعرض لها، لأنه لم يبادلها مشاعرها.

-الكذب الدفاعي:
نجده كثيراً عند الطفل الذي يحمي نفسه من الوقوع فيعقوبة، وسببه: إما المعاملة المتجاوزة للحد في العقوبة إزاء بعض الأخطاء، فيلجأإلى الكذب لحماية النفس من السلطة الجائرة. أو الاحتفاظ بامتياز خاص، لأن الصدقيفقده إياه، أو حماية الأخ والصديق من العقوبة، وقد يسمى” كذب الإخلاص والوفاء..”وقد يكون نوعاً من الولاء للجماعة ” كذب الأطفال في الصف على المدرس لحماية بعضأصدقائهم”.

-الكذب ألعنادي:
وهو شكل من أشكال تحدي الطفل للسلطةوتمرده عليها.

طرق الوقاية من الكذب:
1- تجنب دور المحقق حين تسأل أبناءك عن سلوك ما . لأنهم حين يضطرونللاعتراف بالخطأ سيحرفونه قدر الإمكان ( تذكر حين تمر أنت بهذا الموقف أمام رئيسكفي العمل، أو في موقف محرج.. ألا تحاول تغطية شيء من الحقيقة تجنباً للحرج ؟! ) . وحاول جمع الحقائق من أطراف أخرى، ثم واجهه بها بتفهم ومحبة وتقدير له، وثناءعليه.
مثال: رسب ابنك في الامتحان، وعرفت أنت. بدلاً من أن تقول له: هلنجحت في امتحانك؟ فيكذب عليك. قل له: لقد اتصل أستاذك ليخبرنا أنك لم تنجح فيامتحانك، وأنا قلق لما جرى، فما الذي تحتاج إليه لكي تعوض هذه الخسارة؟ .
2- التزم بمعايير الصدق التي تضعها لطفلك، واجعل سلوكك متوافقاً مع معاييرك.
3- تحدث كثيراً مع أسرتك عن الأخلاق، ونم فيهم الشعور الديني، واذكر لأطفالك كثيراًمن النماذج الصادقة وذلك بوسائل: الأشرطة، أو الفيديو، أو اسطوانات الكمبيوتر،أو حتى بحكاياتك الشفهية معهم.
4- تجنب استخدام العقاب الشديد المتكرر الذييضطر الطفل معه إلى الكذب لينجو منه، لأنه ليس هناك عمل يستحق أن تحول ابنك إلىكذاب من أجله !!
5- تجنب المراوغة مع ابنك، فلا تحاول إخفاء عيوبك عنه بالكذب، أو تعده بما لا تنجزه، أو تزيف أمامه الحقائق( كأن تقول له: إن إبرة الطبيبغير مؤلمة.. رغم أنه بعد دقيقتين سيشعر أنها بالغة الألم بالنسبة له !!). وحاولأن تصبح أكثر وعياً بمبالغاتك في حديثك، أو كذبك أمام طفلك تهرباً من موقف محرج.

عـلاج الكذب :
1- محاولة حل مشكلات كثيرة فيالوقت نفسه يمكن أن يقود إلى الفشل، والأسلوب الأمثل أن نختار سلوكاً سيئاً محدداًلمعالجته في الوقت الواحد.2- ينبغي أن تشارك بفعالية في تغيير سلوك ابنك السيئ، وأن لا تدعه للزمن، أو لتدخل آخرين.
3- لا تنظر إلى السلوك فقط، إنما انظرإلى دوافعه وأسبابه، واهتم بمعالجتها هي أولاً. وتبين حالة الكذب ونوعه ودرجةتكراره ودوافعه، وكما ذكرنا سابقاً أسباب الكذب، نذكر علاجها:
* الحصول علىالثناء أو الانتباه، الحل: أن تعطيه المزيد من الثناء والتقدير، فلا يضطر إلى أنيكذب لكي يحصل عليها.
* تجنب العقاب، الحل: كن أقل قسوة، وحدد جزاء معقولاًللكذب، واجعل الصدق أكثر إثابة.
*كذب التقليد: الحل: قدم نماذج أفضل له.
*الخوف من الفشل: الحل: لا تتوقع الكثير من الطفل في وقت قليل.
* الحصولعلى شيء ما: الحل: ساعد الطفل في استكشاف طرق أخرى للحصول على الأشياء المرغوبة.
* كي يقلل من شأن الآخرين: الحل: ناقش مبدأ الإنصاف، والحب.
* الكذب منأجل حماية رفاقه: الحل: اجمع الحقائق من مصادر أخرى.
4- ركز على الأساليبالإيجابية التي تهدف إلى زيادة السلوك المقبول، باستخدام الثناء والمكافآت، فعنطريق تقوية السلوك الصحيح (وهو الصدق) يقل احتمال ظهور السلوك الخاطئ( وهو الكذب).
5- استخدم الجزاءات: وضح للطفل أنك تعرف أنه لم يقل الحقيقة في كل مرة يصدرمنه ذلك، لأن نجاحه في الكذب وعدم كشفه له، يشعره بلذة وسرور يعززان عودته إليهثانية. ثم علم أطفالك أن كذبهم لن ينجح، وأنه لن يحقق لهم مصالحهم، ولن يخفضالعقوبة عنهم. وكرر عليهم أنهم لو قالوا الصدق فستعمل كل ما في استطاعتك لمساعدتهموالتخفيف عنهم، وأشعرهم انك في صفهم. وينبغي أن تكون صادقاً في ذلك، وإلا كانلسلوكك هذا نتيجة سلبية.
6- علم أطفالك القيم الخلقية والدينية: لا تتهاون معسلوك الكذب، وحاول أن تغرس في أطفالك أن الصدق ركيزة رئيسية في معاييرك أنتومعايير أسرتك، وأكثر من ذكر النماذج الصادقة أمامه.
7- اتبع أسلوب التفاهموالمحبة في النقاش لا السلطة المعاقبة.
8- قم بعدد من الرحلات والأنشطة ودعالأطفال يصفونها بحيث يتسنى لهم رؤية الحقائق والحديث عنها، مما يكسبهم الدقة فيوصف أنشطة الحياة.
9- شجع من له قدرة خيالية واسعة على قراءة الشعر والقصةومحاولة التأليف الإبداعي.
10- حاول إجراء بعض التجارب أمام الأطفال ووصفهابدقة ليتعزز لديهم الدقة في الإدراك والتعبير.

أما المعلمون فينبغي أنيراعوا- مع ما ذكرناه – أن:
– العقوبات المدرسية تدفع إلى الكذب.
– الواجبات المرهقة تدفع الطفل إلى تكليف الآخرين بالقيام بها ثم ادعاء فعلها.
– ضغط الامتحانات يدفع الطالب إلى الغش.
– اللوحات المدرسية التي يكتب فيها ” عمل الطالب ” وهو لم يعمل شيئاً نموذج سيء لادعائه القيام بما لم يقم به، وهي خطوةأولى في تعويده على الاتكالية والكذب