دور الام في اختيار الالعاب التى تنمى مهاراته

ss

دور الام في اختيار الالعاب التى تنمى مهاراته

سارة محمد عبدالله المعصوب القحطاني
· أولا:نظرة الإسلام للعب.
· ثانيا: أهمية اللعب .
· ثالثا: فوائد اللعب .
· رابعا: خصائص اللعب .
· خامسا: الأدوار التربوية للعب .
· سادسا: نظريات اللعب .
· سابعاً : أنواع اللعب .
· ثامناً : اللعب التركيبي .
· تاسعاً : خصائص اللعب التركيبي .
· عاشراً : اللعب التركيبي وجوانب النمو .
العلاقة بين الطفل واللعب علاقة وثيقة جداً، فاللعب هو حب الطفل وملاذه وعالمه وحياته، وأسعد لحظات حياته تلك التي يقضيها مع لعبته، يحادثها ويحكي لها حكاية، يشكو لها، ويعرض عليها مشكلته، يضربها، يبعثرها يفكها ويعيد تركيبها، يتخيلها أشخاصاً أمامه ومعه، والأطفال يلعبون عندما لا يكون هناك شيء آخر ينشغلون به، أي عندما يكونون مرتاحين جسمياً ونفسياً، واللعب ولا شك هو أكثر من مجرد ترويح، بل هو عملية مهمة في سبيل النمو، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة في ساحة التربية وعلى علماء النفس والمهتمين بالطفولة في العصر الحديث: هل اللعب لدى أطفالنا. عبث أم أنه يمكن أن يكون وسيلة لخفض القلق والتوتر لدى الأبناء؟

أحد تعريفات اللعب أنه: ذلك النشاط الحر الذي يمارس لذاته، واللعب: ميل من أقوى الميول وأكثرها قيمة في التربية الاجتماعية والرياضية والخلقية، فهو سلوك طبيعي وتلقائي صادر عن رغبة الشخص أو الجماعة. ففي الصغر يميل الطفل إلى اللعب الانفرادي وكلما تقدمت به السن زاد ميله إلى اللعب الجماعي.

و مما لا شك فيه أن التربية الحديثة تجعل من اللعب وسيلة لتنمية قدرات الطفل وتنمية الذكاء والتفكير الابتكاري منذ السنوات الأولى إذ تعمل على توفير اللعب المختلفة في دور الحضانة وللعب وظائف مهمة منها:
· اللعب يهيئ للطفل فرصة فريدة للتحرر من الواقع المليء بالالتزامات والقيود والإحباط والقواعد والأوامر والنواهي. لكي يعيش أحداثاً كان يرغب في أن تحدث ولكنها لم تحدث أو يعدل من أحداث وقعت له بشكل معين وكان يرغب في أن تحدث له بشكل آخر، إنه انطلاقة يحل بها الطفل ولو وقتياً التناقض القائم بينه وبين الكبار والمحيطين به، ليس هذا فحسب، بل إنه انطلاقة أيضاً للتحرر من قيود القوانين الطبيعية التي قد تحول بينه وبين التجريب واستخدام الوسائل دون ضرورة للربط بينها وبين الغايات أو النتائج إنه فرصة للطفل كي يتصرف بحرية دون التقيد بقوانين الواقع المادي والاجتماعي·

اللعب كنشاط حر يكسب الطفل المهارات الحركية المتعددة ويظهر مواهبه وقدراته الكامنة فالنشاط الحر لا يحدث فقط على سبيل الترفيه وإنما هو الفرصة المثلى التي يجد فيها الطفل مجالاً لا يعوض لتحقيق أهداف النمو ذاتها واكتساب ما يعز اكتسابه في مجال الجد، وهذا الكلام ليس بمستغرب، فالأطفال وهم منشغلون في وضع الخوابير في الثقوب، أو في وضع الصناديق الكبيرة وبداخلها الصناديق الصغيرة، أو في إضاءة الضوء ثم إطفائه، أو في تشغيل المكنسة الكهربائية ثم إبطالها، أو الراديو والتلفاز، يكتسبون مهارات حركية مهمة جداً، فتصبح حركتهم أكثر دقة وأكثر تحديداً، الأمر الذي يعتبر إضافة مهمة لنمو الشخصية الطفولية·
· اللعب يمكن الطفل من اكتشاف القوانين الأساسية للمادة والطبيعة·
· اللعب يهيئ الفرصة للطفل لكي يتخلص ولو مؤقتاً من الصراعات التي يعانيها وأن يتخفف من حدة التوتر والإحباط اللذين ينوء بهما·
· اللعب يساعد على خبرة الطفل ونموه الاجتماعي، ففي سياق اللعب يكون لدى الطفل الفرصة للعب الأدوار، وفي اللعب الإيهامي يقوم الطفل بأدوار التسلط وأدوار الخضوع كدور الوالد ودور الرضيع مثلاً، وغير ذلك كدور الأسد ودور الفريسة، وهم في ذلك كله يجربون ويختبرون ويتعلمون أنواع السلوك الاجتماعي التي تلائم كل موقف·
وتتعدد وظائف اللعب فمنها التربوية والفسيولوجية والنفسية والتشخيصية والعلاجية ، ومن حيث الجانب العلاجي يرى علماء التحليل النفسي أن الطفل في لعبه يعاود ترتيب الأحداث الحياتية بالشكل الذي يراه أو على الأقل لا يضايقه وبهذا يتخلص من قلقه . (سيد ، 2002م)
وإن المرونة التي يقبل بها غالبية الأطفال على التعامل مع أدوات اللعب لا تعني أن كل الوسائل يمكن تقديمها إلى جميع الأطفال بصرف النظر عن الظروف وإنما ينبغي مراعاة حالة الطفل من الكف أو القلق أو المخاوف كذلك مراعاة عمره الزمني ، مثال ذلك أن إناء الرمل يقبل عليه معظم الأطفال ولكن الأطفال القلقين أو المكبوتين قد يتهيبون من اللعب والنشاط ويقفون بدون عمل مراقبين لزملائهم وحتى مع محاولات التشجيع يظل البعض متهيباً ،ومثل هؤلاء الأطفال من الأفضل تحويلهم إلى نشاط آخر مثل الرسم والتلوين أو اللعب بالطوب . ( عبدالفتاح ، 1991م)

وفي هذا البحث يتم تناول اللعب كوسيلة للعلاج في خفض سمة القلق لدى المعاقين حركياً من الأطفال والذي يؤكد وجوده تلخيص ( كليمك ، (Klimic للمشكلات النفسية للإعاقة في المؤتمر الدولي الثامن لرعاية المعوقين 1968م بنيويورك إلى مجموعة من المشكلات كالآتي:-
· الشعور الزائد بالنقص مما يعوق تكيفه الاجتماعي .
· الشعور الزائد بالعجز مما يولد لديه الإحساس بالضعف والاستسلام للإعاقة .
· عدم الشعور بالأمان مما يولد لديه القلق والخوف من المجهول .
· عدم الاتزان الانفعالي مما يولد لديه مخاوف وهمية مبالغ فيها.
· سيادة مظاهر السلوك الدفاعي وأبرزها الإنكار والتعويض والإسقاط والأفعال العكسية .( سيد ، 2002م)
كما ويصنف المرشد الطبي النفسي الأمريكي الفئات الرئيسية لاضطرابات الطفولة على النحو التالي :-
1- مشكلات متعلقة بالنمو : التخلف العقلي أو الدراسي – مشكلات النمو اللغوي – صعوبات التعلم .
2- مشكلات متعلقة باضطراب السلوك : الإفراط الحركي (الحراكية) – العدوان – تشتت الانتباه – التخريب – الجنوح – الكذب – الانحرافات الجنسية .
3- مشكلات القلق : قلق الانفصال – القلق الاجتماعي – تحاشي أو تجنب الاحتكاك بالآخرين .
4- الاضطرابات المرتبطة بسلوك الأكل والطعام : الهزال أو النحافة المرضية – النهم – السمنة – التهام المواد الضارة .
5- اللوازم الحركية : نتف الشعر – مص الأصابع – قضم الأظافر .
6- اضطرابات الإخراج : التبول اللاإرادي – التغوط .
7- اضطرابات الكلام واللغة : التهتهة – البكم – الحبسة الصوتية .
8- اضطرابات أخرى : ذهان الطفولة – السلوك الإجتراري .( ابراهيم وآخرون ، 1993م)
ويظل اعتبار اللعب وسيلة السيطرة على الأحداث المثيرة للاضطراب والقلق ، تفسيراً يتفق مع السعي إلى اللذة وتجنب الألم ، حيث إن التكرار يسبب انخفاض الاضطراب غير السار . (ميلر ، 1987م)

نظرة الإسلام للعب الأطفال-
اللعب فعل يرتبط بعمل لا يجدي أو بالميل إلى السخرية بل هو نشاط ضد الجد . جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى :” الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ” ( الأنعام آية 70) وفي موضع آخر:” فذرهم يخوضوا ويلعبوا ” ( الزخرف آية 83 ) . وجاء اللعب بمعنى الاستمتاع والتسلية على لسان إخوة يوسف لأبيهم ، قال تعالى :” أرسله معنا يرتع ويلعب ” ( يوسف آية 12 ) ولهذا فإن اللعب في المجتمعات العربية اختلط فهمه عند العامة إلى درجة التباين ، فعندما ننظر إليه في إطار النشاط الذي يقابل النشاط الديني لغاية التفاضل فإنه يشكل نشاطاً عبثياً ، وأما إذا فُهم بأنه نشاط للصغار والكبار في إطار تقسيمي لا يفضل النشاط الديني فإنه يقبل مع التحفظ . ( الحيلة ، 2005م)
والأصل في اللعب أنه مرغوب ومطلوب للطفل من وجهة نظر الإسلام وذلك لما يضفيه من سعادة على الطفل ويكسبه من خبرات ، فإخوة يوسف عليه السلام حين طلبوا من أبيهم السماح بأخذه معهم عللوا ذلك بأنه سوف يرتع ويلعب وأنهم سوف يحافظون عليه ولو لم يكن ذلك مقبولاً بل حقاً من حقوق الطفل لما سمح أبوهم لهم بمصاحبة يوسف وأخذهم له (حنورة ، عباس 1996م).
وروى البزار عن سعد بن أبي وقاص قال: دخلت على رسول الله r والحسن والحسين يلعبان على بطنه ، فقلت يا رسول الله أتحبهما ؟ فقال وما لي لا أحبهما ؟ وهما ريحانتاي ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : وجاءت السودان يلعبون بين يدي رسول الله r في يوم عيد ، فدعاني رسول الله r فكنت أطلعُ عليهم فوق عاتقه ، حتى كنت أنا التي انصرفت . رواه نسائي ( سويد ، 2004م).
وكان الرسول r يداعب حفيدته إمامة بنت العاص رضي الله عنها حيث كان عليه الصلاة والسلام يضعها على عاتقه فيصلي ، فإذا ركع وضع ، وإذا رفع رفعها . أخرجه البخاري عن أبي قتادة : عن حياة الصحابة ( البخاري ، 1981م).
وتطرق العلماء العرب الأولون المهتمون بالتربية كالغزالي إلى موضوع معرفة الطبيعة البشرية عند الولد . فنرى الغزالي في كتابه ” إحياء علوم الدين ” يهتم بموضوع اللعب الذي يحث عليه الطفل لأن له ثلاث وظائف أساسية : ترويض جسم الولد ، إدخال السرور إلى قلبه ، وإراحته من تعب الدروس في الكتّاب . وكل هذه الأفكار ينادي بها علم النفس العام والتربوي بشكل خاص . ( عكيلة ، هوانة ، طه ،1983م)
واستهدفت دراسة ( الجرواني والمشرفي ، 2007م) التعرف على الواقع الفعلي للعب الأطفال في المستشفيات بمحافظة الإسكندرية بحثاً عن العوامل المعوقة أو المساهمة في أساليب وطرق استخدامه ، واتجاهها نحو معالجة أوجه القصور وما قد تستدعيه ذلك من وضع تصور مقترح لرؤية مستقبلية للدعائم الأساسية التي يمكن أن يرتكز عليها تطبيق برامج للعب الأطفال بالمستشفيات في مصر ، وقد اشتملت عينة البحث على 68 طبيب أطفال يعملون في 12 مستشفى واستخدمت الإستبانة أداة في هذه الدراسة ، وبينت النتائج عدم تحقيق جميع المحاور الثلاثة للإستبانة ( برامج لعب أطفال المستشفيات ،البيئة الفيزيقية للعب أطفال المستشفيات ،أخصائي لعب المستشفيات ) ما عدا المفردة الثانية من المحور الثاني والخاص ” بوجود مكان مخصص لممارسة اللعب لأطفال المستشفى خارج مبنى المستشفى ” وذلك في المستشفى الجامعي فقط كما أوضح البحث أهمية استخدام أسلوب لعب المستشفيات ووضع تصور مقترح لتفعيل استخدام أسلوب لعب المستشفيات.

كما هدفت دراسة محمد الكرش عام 1986م إلى معرفة مدى فاعلية استخدام نموذج اللعب في تعلم المهارات الأساسية في الجمع والطرح لمجموعة من التلاميذ المتخلفين عقلياً وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائياً لصالح المجموعة التجريبية والذين درسوا باستخدام نموذج اللعب وذلك في تعلم المهارات الأساسية في الجمع والطرح ، وأوصت الدراسة بأن التدريس للمتخلفين عقلياً يفضل أن يكون من خلال نماذج مختلفة من اللعب تتلاءم مع طبيعة كل وحدة والإكثار من الخبرة المحسوسة أكثر من الخبرة النظرية ( عبدالرحمن ، 2001م).
أما فيما يتعلق بحالات العجز الجسمي فيمكن الاستفادة من برامج التدخلات المتعددة باللعب، ويجب على المعالج أن يمتلك البراعة في الاختيار للألعاب والأجهزة وطرق تجهيز وإعداد الأجهزة ويرتب ويتعامل مع بعض التفاصيل الإضافية التي تتعلق بهذه الفئة والمسألة تعتمد أساساً على احتياجات تلك الفئة . ويمكن أيضاً أن تستفيد الأسرة من الإرشاد النفسي ولكن بعد أن يقدم لها قدر غير عادي من المساعدة والمعلومات. فمنهج التدخلات المتعددة الجوانب Interdisciplinary يمكن أن يكون له قيمة في التعامل مع المشكلات المتعددة التي يأتي بها المعوقون ،فالعلاج باللعب يتم تعديله ليناسب احتياجات كل الأطفال المعوقين ويجب أيضاً الاستفادة من طاقاتهم وتنميتها كوسيلة لمساعدتهم على مواجهة المشكلات التي تحدث بسبب إعاقتهم وبسبب صعوبة اعتمادهم على أنفسهم والأطفال المعوقون يستفيدون من العلاج باللعب، لأن هذا النشاط يتضمن الايجابية في تقبل العلاقة بين المعالج والعميل ويسمح للعميل بالاستقلالية ويؤكد على انعكاس المشاعر. لكل هذه العوامل يكون العلاج باللعب مناسباً للاستخدام مع حالات المعوقين وهو أكثر الوسائل فعالية واستخداماً ( عبدالباقي ، 2001م).

أهمية الألعاب التربوية :-
يمثل التعليم في ضوء فلسفة ” بياجيه ” التربوية التطويرية عملية إيجاد أو تطوير بيئات تعليمية تعمل على تزويد المتعلم بخبرات تعليمية تمكنه من ممارسة عمليات معرفية ( عقلية ) معينة ، وتسهل ظهور بناه المعرفية وتطورها . ويعتقد ” بياجيه ” أن البنى المعرفية لا تنمو إلا إذا باشر المتعلم خبراته التعليمية بنفسه ، وهذا يعني أن التعلم يجب أن يكون تلقائياً ، بيد أن ” تلقائية التعلم ” أو ” مباشرة المتعلم لخبراته بنفسه ” تتطلب أساساً وجود بيئة تعليمية تنطوي على نشاطات تتفق مع البنى المعرفية للمتعلم موضوع الاهتمام . من هنا تبرز أهمية الألعاب التربوية في هذا النمط وأثرها في عملية التعلم . والتعلم لا يحدث إلا إذا كان المتعلم مستعداً نفسياً لعملية التعلم وقد تساعد الألعاب التربوية على ذلك . وبتعبير آخر إن التعلم عملية تكيفية يمارسها المتعلم لتحقيق حالة من التوازن بين قدراته المعرفية ومتغيرات البيئة . ويجب أن يكون المتعلم نشطاً فعالاً وأن يكون التعلم استكشافيا أو استقرائياً وأن تكون البيئة غنية بالمثيرات الحسية وأن يحتل اللعب والألعاب التربوية دوراً أساسياً فيها ، ويظهر دور المعلم من خلال قدرته على تنظيم خبرات تعليمية ، ونشاطات تعليمية تمكن المتعلم من ممارسة عمليات الاكتشاف الذاتي وتسهل تطور بناه المعرفية . ( الحيلة ، 2005م)

أهمية اللعب في حياة الطفل:-
وترجع أهمية اللعب للحقائق التالية :-

1- اللعب هو وسيلة الطفل في إدراك العالم المحيط ووسيلة لاستكشاف ذاته وقدرته المتنامية ، وأداة دافعة للنمو تتضمن أنشطة كافة العمليات العقلية ، ووسيلة للتحرر من التمركز حول الذات ، ووسيلة تعلم فعالة تنمي كافة المهارات الحسية والحركية والاجتماعية واللغوية والمعرفية والانفعالية وحتى القدرات الابتكارية ، وهو كذلك ساحة لتفريغ الانفعالات ( السيد ، 2001م).
2- حركة الطفل أثناء اللعب مظهر من مظاهر حيويته وصحته ، وأكثر ما تبتدئ هذه الحركة في مرحلة الطفولة المبكرة التي يكون فيها اللعب طبيعة فطرية في الطفل لذا فمن قدرة الخالق أن جعل طفولة البشرية أطول الطفولات بين الكائنات الحية ، وقد جعل اللعب والحركة لدى الطفل غريزة في نفسه ليساعد عضلات جسمه وأعصابه وكل جزء فيه على النمو ، أي بناء جسم الطفل يكون أكثر نمواً في مرحلة الطفولة عن غيرها من مراحل عمر الإنسان . ويمكن ملاحظة نمو جسم الطفل وإدراكه معاً من حركاته أثناء اللعب التي تُظهر العلاقة بين إدراكه الحسي ونشاطه الحركي ( ياسين ، 2006م).
3-لعب الطفل داخل الأسرة وما يرتبط بها من إعداد وتمرين للقدرات والمهارات أو تنفيس عن الصراعات أو القلق ، فهو أيضاً له دوره في تكوين حب النظام المتمثل في وضع الأشياء وضعاً معيناً في الزمن أو المكان بناءً على قواعد ، وإتمام هذا النظام يصحبه شعور بالانسجام وإدراك له . وميل الطفل إلى النظام عملية تثقيفية اجتماعية تسربت بوادرها من هندسة المباني والأثاث والملابس، وهذا يجعل النظام لا يبتعد عن المعنى المطلق وإنما هو نظام البيئة الاجتماعية الكبيرة التي يحيا فيها الطفل (الشربيني ، صادق ، 2003م).
4- يعتبر اللعب مدخلاً لدراسة الأطفال وتحليل شخصياتهم وتشخيص أسباب ما يعانون من مشكلات انفعالية تصل إلى مستوى الأمراض النفسية ويتخذ أطباء النفس من اللعب وسيلة للعلاج لكثير من الاضطرابات الانفعالية التي يعانيها الأطفال لأن الطفل يكون في اللعب على سجيته فتنكشف رغباته وميوله واتجاهاته تلقائياً ويبدو سلوكه طبيعياً وبذلك يمكن تفسير ما يعاني من مشكلات (اللبابيدي وخلايلة ، 1990م).
5- إن الميل الطبيعي وحده هو الذي يدفع الطفل لمزاولة اللعبة باعتبار أن اللعبة ظاهرة طبيعية ونشاط غريزي .
6- إن الطفل يجد في اللعب فرصة للحركة والنشاط والتعبير عن النفس بما يحقق له المرح والسرور والسعادة والاستمتاع .
7- انه يشبع حاجة أساسية للطفل لاكتساب الخبرة ووسيلة لاستنفاذ الطاقة الزائدة.
8- ينفس عن التوتر الجسمي والانفعالي عند الطفل .
9- يدخل الخصوبة والتنوع في حياة الطفل .
10- يجذب انتباه الطفل إلى التعلم ، فالتعلم باللعب يوفر للطفل جواً طليقاً يندفع فيه إلى العمل من تلقاء نفسه .
11- له تأثير مباشر في تكوين الشخصية المتزنة للطفل وتنميتها وهو الغرض الأساسي للعب المنظم ، إذ يساعد اللعب المنظم بقدر وافر في تقوية الجسم وتحسين الصحة العامة ، ويساهم في المساعدة على النمو العقلي والخلقي وإتاحة الفرصة للتعبير الجماعي .
12- له أثره العظيم في تنمية الشخصية الاجتماعية ، فالشخصية الاجتماعية المتزنة أساس العلاقة الطيبة مع الغير ، واللعب مع الجماعة يعتبر سر حياة الطفل .
13- كما أن اللعب يعمل على تقوية إرادة الطفل وشكيمته ، إذ أن اللعب يعلم الطفل الالتزام باللعبة والتقيد بقواعدها كما يعلمه القدرة على التحمل والصبر حيث يمكن اعتبار اللعب بمثابة مدرسة حياتية يتعلم منها الطفل الانصياع والتقيد بمبادئ اللعب ونظمه وبالتالي احترام حقوق الآخرين وتقديرهم .(آل مراد ، 2004م)

فوائد اللعب :-
للعب فوائد وقيم عديدة شملتها سيكولوجية اللعب وتتلخص في النقاط التالية :-
1- القيمة الجسدية : اللعب الهادف الموجه ضروري لنمو عضلات الطفل فهو يتعلم خلاله مهارات عدة ، الاكتشاف وتجميع الأشياء وتنمية الحواس بتعويدها وتدريبها على معرفة حقيقة الأشياء من خلال ملمسها أو صوتها أو لونها أو شكلها .
2- القيمة التربوية : إن اللعب يفسح المجال أمام الطفل كي يتعلم أشياء كثيرة من خلال أدوات اللعب المختلفة كمعرفة الطفل للأشكال المختلفة وفائدة كل منها كالمنشار للنجار والمطرقة للحداد واستخدام الكهرباء والنار في المنازل ومعلومات كثيرة لا يمكن الحصول عليها من مصادر أخرى أحياناً .
3- القيمة الاجتماعية : يتعلم الطفل من خلال اللعب كيف يبني علاقات اجتماعية مع الآخرين وكيف يتعامل معهم بنجاح وبذلك يكسبه معايير السلوك الاجتماعية المقبولة في إطار الجماعة.
4- القيمة الخلقية : يتعلم الطفل من خلال اللعب مفاهيم الصواب والخطأ ، كما يتعلم بعض المبادئ والقيم الخلقية كالعدل والصدق والأمانة وضبط النفس والصبر والروح الرياضية .
5- القيمة الابداعية : يستطيع الطفل أن يعبر عن طاقاته الإبداعية وذلك بأن يجرب الأفكار التي يحملها ، ويحولها إلى حركات إبداعية مما يؤدي إلى الكشف المبكر عن هواياته وإمكانياته والعمل على تنميتها وصقلها .
6- القيمة الذاتية : يكشف الطفل الشيء الكثير عن نفسه لمعرفة قدراته ومهاراته من خلال تعامله مع زملائه ومقارنة نفسه بهم ، كما أنه يتعلم التعامل مع مشاكله وكيفية مواجهتها .
7-القيمة العلاجية : يعرف الطفل عن طريق اللعب التوتر والخوف والكبت الذي قد يكون تولد لديه نتيجة القيود المختلفة التي تفرض عليه من بيئته ، لذا نجد الأطفال الذين يعانون من القيود والأوامر من أهاليهم ينشدون الانطلاق والتحرر واللعب أكثر من غيرهم ، ويجدون فيه متنفساً لتصريف ما بداخلهم من عدوان مكبوت . (سويد ،2004م

خصائص لعب الطفل:-
يمكن تلخيص خصائص اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة كالآتي:-
1- تنمو قدرة الطفل على الحركة والقفز والتسلق .
2- تزداد قدرة الطفل على الاستطلاع وينشط التخيل عنده .
3- يفضل الطفل الألعاب التي تستخدم فيها العضلات الكبيرة .
4- في بداية هذه المرحلة يكون اللعب الرمزي أكثر الألعاب شيوعاً ممثلاً في اللعب بالدمى.
5- تنشط ألعاب البناء والتراكيب عند الطفل ،فاللعب بالطين والصلصال ونحوها من الأنماط المحببة للطفل .
6- يميل اللعب تدريجياً في هذه المرحلة إلى الواقعية ، ويقل تدريجياً اللعب التمثيلي .
7- تبدأ مقومات اللعب الاجتماعي الذي تحدده قوانين العلاقة بين أفراد المجموعة أثناء اللعب .( عقل ، 1998م)
أما خصائص اللعب لمرحلة الطفولة المتأخرة :-
1- يستمر اللعب التخيلي الذي يلعب فيه الخيال والتصور دوراً بارزاً ولكنه يؤدي وظيفة سيكولوجية ايجابية تتصل بالتعبير والإبداع .
2- تظهر الألعاب الإجرائية أو الشعبية المألوفة كأعمال الحياكة والخياطة والصناعات اليدوية والحرفية والرسم والدومينو والشطرنج وهذا يساعد في تكوين التفكير المنطقي .
3- اللعب الهادف المخطط يوفر للأطفال فرص النمو العقلي والوجداني والجسدي المنظم فتساعده على تنمية مهارات التواصل والتعاون مع الآخرين واحترام الحقوق والواجبات وتنمي الذات وتزيد من قدرته على تفهم حاجات الآخرين واكتساب العادات الاجتماعية .
4- يتكون لدى الطفل اتجاهات من نوع الاعتزاز والانتماء إلى بعض الشلل والانتماء إلى أبناء جنسه .
5- يتأثر اللعب أنماطه ومستوياته في هذه المرحلة بكثير من العوامل البيئية والوراثية والجنسية والثقافية مع أن وقت اللعب في هذه المرحلة يقل نسبياً . ( اللبابيدي ، خلايلة ،1990م)