دور الام في كيفيه التصرف مع الطفل فى التخريب

9998552414

دور الام في كيفيه التصرف مع الطفل فى التخريب

كتبت – آيات عبد الباقي
يُعد سلوك التخريب من قِبل بعض الأطفال السلوك الأكثر انزعاجاً لدى أغلب الأمهات , فالكثير منا يعتقد أن التعامل مع الطفل المخرب بالشيء الهين , وأن العلاج سيكون رادعاً حال الصراخ في وجهه مثلا أو التشدد بالعقاب , ولكن هذا سلوك خاطئ .

ولكي نتعرف على كيفية التعامل مع الطفل المخرب وردعه عما يقوم به , لابد لنا في بادئ الأمر من التعرف على مُسببات هذا السلوك التخريبي التي تكمن خلف تخريبه ، بحيث تمتص الأم غضبها وغضب طفلها وتعالج هذه المشكلة دون أضرار وتتمكن من وضع أسس علاجيه تقويميه له , وهو ما تحدثت عنه الدكتورة رشا خميس، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم النفس.

أسباب الطفل المخرب:
أولاً : لابد لنا من أن نفرق بين سلوك التخريب العمدي وحب الاستطلاع ” فالفرق شاسع بينهما ” فقد يكون السلوك التخريبي لدى هذا الطفل ليس سلوكاً مقصوداً لذاته , ولكنه نابع من الفضول وحب الاستطلاع الزائد عن الحد عند الطفل لاستكشاف محتويات الأشياء من حوله – أطلق عليهم العلماء “الأطفال الخرقاء الاستكشافيون” – وهنا يكمن الفرق ؛ لأنَّ السلوك التخريبي العمدي غالبا ما يكون نابع من عدائية متعددة الأسباب .

ثانياً : قد يكون هذا السلوك التخريبي نابعاً من حالة مرضية غير معتادة ( كفرط الانتباه أو النشاط الزائد ) والتي تُسببها خلل الغدد الصماء كالغدة الدرقية أو النخامية .

ثالثاً : يكتسب الأطفال دائماً توازنهم النفسي من الأسرة التي ينشئون في أحضانها , وهذا السبب يكمن وراء هذا التخريب في الأغلب وهذا ما تجهله بعض الأمهات ولا يلقون له بالاً .

رابعاً : عندما يشعر الطفل بالفراغ , ولا يجد ما يشغله فيهدف إلى التعبير عن استقلاليته عن الأسرة مثل تخريب ألعابهم حتى يجد ما يشغله حسب تفكيرهم .

خامساً : قد تُسبب فقدان المكانة الأسرية للطفل من رعاية واهتمام الأسرة له من زيادة شعوره بأنه مهمل , ومن ثمَّ يُترجم الطفل هذه المشاعر في صورة تخريب في أغراضه أو أغراض الأم أو الأب حسب تفكيره .

سادساً : قد تُسبب غيرة الطفل من أشقائه حال مولود جديد في العائلة مثلا عدائية زائدة , وهنا قد يكون التخريب للفت انتباه الوالدين له بسبب إهماله وتفضيل أخا له عليه .

سابعاً : شعور الطفل بالظلم والكراهية من أحد أطرف العائلة خصوصاً الأبوين يدفع الطفل للمزيد من حب الانتقام والمزيد من التخريب والمزيد من العند والغضب .

وأوضحت “خميس” أن الأساليب العلمية للتعامل مع الطفل وتفادي تفاقم المشكل لديه، تكمن في النصائح التالية:
1. التعامل بشكل هادئ حنون مع الطفل دون اللجوء إلى الصراخ والتوبيخ والعقاب واللوم والتأنيب في البداية حتى لا يزيد في العناد وتأتى بنتيجة عكسية , فمعاقبته ستدعم شعوره بمشاعر الحقد والغيرة .

2. الكشف عن سلامة صحة الطفل وخصوصاً سلامة الغدد الصماء لديه .

3. يتعلم الطفل أولا بالتقليد ؛ لذا يجب أن يكون الوالدان قدوة ومثالاً جيداً يُحتذي به الأطفال في كل الأمور , وخاصة في التصرفات والسلوكيات السليمة حتى يتعلم الطفل منهم حسن التصرف ويطبقه , ففي الأغلب تكون المشاكل الزوجية احد تخريب الطفل للأشياء لشعوره بالإحباط , وان أكثر اثنين يحبهما الأم والأب يتشاجرا دائما بصوت عالي أو تحدث المشاكل أمامه فيشعر انه يريد تخريب كل شيء , ولذا يجب أن يكون مجرد النقاش بين الزوجين بصوت لا يسمعه الطفل حتى لا يؤثر على حالته النفسية .

4. التعليم بالموقف هو أفضل وسيلة عملية لتوصيل القيم وتربية الطفل تربية صحيحة وابتعاده عن السلوك المخرب ، حيث تستغل الأم موقف معين للخروج منه بقيمة مثالية بالتحدث عن الموقف واستخراج العبرة والقيمة منه ومناقشة الطفل في القيمة ، وأن تطلب من الطفل المشاركة في وضع طرق لتطبيق القيمة التي تعلمها مما يُشغل ذهن الطفل بتعزيز القيمة أكثر من انشغاله بالتخريب .

5. لغة الحوار والمناقشة بين الآباء والأطفال يبنيان جسرا من الثقة بين الطرفين ، ويدعمان شخصية الطفل بأسس الثقة بالنفس والاحترام المقرون بالحب الأمر الذي ينعكس على شخصية الطفل في معاملة الوالدين والآخرين . 6. متابعة أطفالنا عن كثب لكل ما يقدم لهم من أفكار متدفقة نحو عقولهم وتنقيتها بكل حزم دون أن يشعر الأطفال أنهم مراقبون , فمثلاً يوجد ببعض المواقع الإلكترونية أمور لا تُناسب سن وثقافة الأطفال ويكون لها التأثير الأكبر على عقولهم , كما يوجد في التليفزيون بعض البرامج وأفلام الكرتون التي تحث الطفل على التخريب عن طريق مواقف مضحكة يقلدها الطفل .

7. محاولة العدل بين الأبناء في الأسرة وعدم التمييز بينهم إذا كان لدى العائلة أكثر من طفل . 8. تعزيز شعور الطفل بأهميته في الأسرة فهو أهم من كل شيء , وهو كبير وان الأطفال الغير مسؤلون هم من يفعلون ذلك , وأنكم تثقون به , وأنه لن يكرر ذلك مرة أخرى , وأثناء الحوار يجب أن يكون حوارك معه بصوت منخفض وليس بطريقة التهديد , وكلمه بمناداته باسمه فالطفل الذي يتحدث معه الأهل وهم ينظروا لعينه ويقولون اسمه يستجيب بنسبة اكبر من تتجاهل شخصيته .

9. تغليف التأديب بالحب والتفاهم للحصول على نتائج أفضل في تربية الطفل , فعادة ما ينظر الأطفال للتأديب على أنه عقاب ومعاداة من جانب الآباء لهم ؛ لأن التأديب دائماً ما يأتي في صورة أوامر يصدرها الآباء للطفل دون تفاهم , ويعتمد تأديب وتربية الطفل على وضع حدود يلتزم بها الطفل كي لا يخرج عن سيطرة الوالدين مع شرح للطفل خطأه فور قيام الطفل به , مع إفهام الطفل بأن العقاب الذي يناله هو نتيجة الخطأ الذي ارتكبه وليس بسبب كراهية الأب أو الأم له , ووضع عقوبة مناسبة للخطأ الذي يرتكبه الطفل ، فإذا كان كبيرا فيُحرم من مصروفه أو يختار عقاب مناسب لسنه حتى يعرف أن الهرج لا يأتي بتخريب الأشياء , ويجب أن يدخر من مصروفه لتعويض ذلك أو للتبرع للفقراء ثمن خطأه مثلاً .

10. تشجيع الطفل عن طريق المكافأة لها تأثيراً سحرياً في تعزيز السلوكيات الإيجابية في نفوس الأطفال , ويجب أن تقترن المكافأة بتشجيع السلوك الإيجابي للطفل بدلاً من التركيز على السلوك السلبي وعقابه عليه .

11. ترسيخ مفهوم روح الجماعة عند الطفل – وهي الميزة الفطرية التي فطر الله الطفل عليها – فالنواة الأولى لروح الجماعة تنشأ داخل الأسرة عن طريق مشاركة الأطفال في الأعمال المنزلية ، وشكر الطفل وإبداء السرور عند مبادرته بعرض المساعدة على الوالدين أو الإخوة .

12. شراء الألعاب التي تناسب مستوى الطفل العقلي , ويفضل الألعاب التي يسهل فكها وتركيبها . وتعدّ هذه الطرق من أفضل طرق التعامل مع الطفل المخرب والأكثر فعالية بحيث تعود بشكل إيجابي على الطفل والوالدين.