دور الام في استغلال وقت فراغ الطفل

54

دور الام في استغلال وقت فراغ الطفل

التربية بملء وقت الفراغ .
ـ ان الفراغ لهو من النعم العظيمة التي تستحق التقدير و حسن الاستثمار فهو فرصة مناسبة لتجديد النشاط و ترويح النفس بل هو مظهر تكريم للانسان و تقدير لجهوده ففي الحديث النبوي الشريف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس :الصحة و الفراغ “.
لكننا كيف ننظر لوقت الفراغ بالنسبة للأطفال ؟
أصبح وقت الفراغ و كيفية استغلاله من المشكلات التي يعاني منها الكثير من العائلات .

فهل أنت أيتها الأم ممن يعتبر وقت الفراغ مشكلة ؟
هل تعانين مع أطفالك بسبب شغبهم نتيجة لوقت الفراغ الكبير في اجازاتهم ؟
و هل يحتار أطفالك في كيفية قضاء وقت الفراغ في شيء مفيد ؟
و كيف يمكننا النجاح في استغلال وقت الفراغ لنجعله أسلوب من أساليب تربية أبناءنا التربية السليمة ؟

ـ الفراغ ان لم يحسن استغلاله أصبح مفسدة للنفس و سبب في تعود الطفل على العادات الضارة .
و الفراغ في هذا العصر ليس فراغ الوقت فحسب و لكنه فراغ النفس و القلب و الروح فراغ القيم و المباديء و هذه هي المشكلة الكبرى .
لكن لا أظن أن الأسرة المسلمة توجد بها هذه المشكلة لأنها تعلم مسؤوليتها و تحرص على حسن استغلال الوقت فيما يفيد و أننا سنحاسب عليه يوم القيامة .

وتشتكي الكثير من الأمهات من شغب أطفالهن الزائد و أنهم يخربون و يكسرون و يصرخون و يضربون لكن يتضح بعد معرفة حقيقة ما يفعله الأطفال أن تصرفاتهم في الحدود الطبيعية الا أن رحابة صدور الأهل تكون ضيقة أحيانا و قد يكون ذلك لوجود عوامل خارجية مثل ضيق البيت و عدم وجود أماكن مناسبة ينفس الأطفال فيها عن نشاطهم الطبيعي و ربما يرجع ذلك الى عدم وجود وسائل تسلية و ألعاب مناسبة يفرغ فيها الأطفال طاقتهم الطبيعية .

تفريغ طاقة الطفل .
ـ أول حل لاستغلال وقت فراغ الطفل هو تفريغ كل طاقاته و يمكن تفريغ طاقة الأطفال أولا بأول في عمل ايجابي بناءا بدلا من أن تنفق بلا غاية أو تنفق في التخريب و بذلك تتحول الطاقة و الحركة الى ثمرة نافعة لنفسها و لغيرها .
فمثلا :الطاقة البدنية تنفق في الرياضة كالسباحة و بعض الأعمال المنزلية .و طاقة الحب تنفق و تفرغ في حب الله و رسوله و الوالدين و المسلمين و طاقة الكره تنفق في كره الشيطان و الشر و اليهود .و الطاقة الفنية تنفق في الأعمال الفنية النافعة المباحة …و هكذا على الوالدين أن يحسنا تفريغ طاقات أبناءهم فيما هو مفيد .

ما هي الوظيفة الأساسية لوقت الفراغ في حياة الطفل ؟
بالدرجة الأولى هي توفير الفرص الضرورية لتقليل اعتمادهم على الأهل وتطوير ذواتهم المستقلة. فمن خلال تجارب وقت الفراغ فقط تتكون نشاطات ذاتية الدفع, والتي يبتكر فيها الطفل ألعاباً جديدة ويحلم أحلامه. فتبرز رغباته الخاصة, فيكتشف ذاته وإمكاناته الخاصة وقدراته الذاتية التي يعتمد عليها لِمَدِّه بأسباب الحياة عوضاً عن الناس والأشياء التي ظل عالةً عليها لوقت طويل. وليكون فيما بعد مشاركاً نشطاً فعالاً في الحياة.
إن الأطفال الصغار الذي يشاهدون التلفاز لا يحتاجون إلى تقديم أي شيء أثناء المشاهدة, كما يجب أن يفعلوا مثلاً حين يلعبون مع طفل آخر. ولا يتعرضون لأي من الأخطار الصغيرة التي يستتبعها سلوكهم الاستطلاعي الطبيعي. فلا يتعرضون للأذى ولا يقعون في المتاعب ولا يتسببون بغضب الوالدين. وبهذا فإنهم يخرجون من عجزهم الطفولي واتكالهم على أمهاتهم لينكفئوا إلى السلبية بفعل مغريات جهاز التلفاز. تلك السلبية الممتعة والتي تعتبر غير مجهدة ومأمونة ومستمرة. فالطفل خلال مشاهدة التلفاز يكون مسلوب الإرادة, ولا ينشغل بأفكاره الخاصة مثلما يفعل حينما يبتكر ألعابه الخاصة, لأن البرنامج التلفزيوني هو الذي يفكر لعقله. أما في الأنشطة والألعاب ووسائل التسلية العملية فتبدو وكأنها أشبه بالعمل الذي يحتاج جهداً وأحياناً مخاطرة.
وشيئاً فشيئاً يعتاد الأطفال على الإشباع المباشر عبر جهاز التلفاز إلى حد ضمور قدراتهم على تسلية أنفسهم, ويُحرمون من فرص النمو التي تتاح لهم خلال الوقت الشاغر, مع العلم أن الفترة الأولى في الحياة هي الفترة التي تُنَمَّى رغبات وقدرات ومهارات الطفل خلالها.
فيما مضى كان الأطفال يبتكرون ألعابهم الخاصة من الأدوات والمواد الأولية الموجودة أمامهم, أو يلعبون الألعاب الجماعية مثل الاختباء أو التمثيل وغيرها. ويمارسون هوايات تستحوذ عليهم وتعزز نموهم كالقراءة والرسم والأشغال اليدوية, أو حتى الكتابة إلى الأصدقاء في المجلات, وما شابه ذلك. وكلها انجازات تعطي للطفل شعوراً بالكفاءة وتساعد على إلغاء مشاعر العجز والاعتماد التام التي تسيطر على مرحلة الطفولة المبكرة.
وهكذا نخلص إلى أن التلفاز قد اغتصب وقت الفراغ لدى الطفل بثوب التسلية وأحيانا التعلم, وحرم الطفل من النشاطات التي كان من المفترض أن تملأ وقت الفراغ هذا وتساهم في تنمية شخصية الطفل وقدراته ومهاراته.

التلفاز لملء فراغ الطفل .؟؟
مشاهدة التلفاز هي أسهل و أقرب طريقة تلتجيء اليها الأم المشغولة و الطفل الذي ليس له ما يعمله .فالأم تريد البيت مرتب و بدون ضوضاء ..و الطفل يتجنب التركيز الذهني و التعب الجسدي و معاناة التواصل مع الآخرين ..و طبعا الأفضل الاسترخاء أمام التلفاز و بهذا يكون أغلى و أثمن استثمار (وقت الفراغ) قد ألغي بالكامل تقريبا من حياة الطفل .

ضعي قواعد لاستعمال التلفاز بذكاء .
انتبهي أختي الحبيبة للأوقات التي تضيع أمام هذا الجهاز .ناهيك عن المساويء لبعض البرامج فلا بد من الانضباط ماذا يشاهد الطفل ؟و كم من الوقت ؟
و الا سيفسد التلفاز ما تعبت أنت في بنائه لأبنائك في سنوات .
ـ اتفقوا على أوقات معينة لمشاهدة التلفاز و برامج محددة .
ـ شاركي أبناءك مشاهدة برامجهم المفضلة.
ـ اقترحي نشاطات تحل مكان السهر أمام التلفاز .
ـ كونوا المثل الذي يحتذى به لأبنائكم بعد انتهاء برنامجك الذي تتابعه أغلق جهاز التلفاز .
ـ لا تضعي جهاز التلفاز في غرفة الأطفال أو في غرفة الطعام.
ضعي التلفاز في مكان غير مريح .ففي معظم البيوت يوضع التلفاز أمام أريكة مريحة انه مكان مغر .
ـ لا تدعي جهاز التحكم في يد الأطفال .
ـ لا تجعلي مشاهدة التلفاز وسيلتك للثواب و العقاب .
ـ قدمي البدائل .

استثمار وقت الفراغ في اللعب .
صحيح أن اللعب أمر غير جاد الا علينا أن نأخذ الموضوع بشيء من الجدية .لأن اللعب من الأمور الهامة في حياة الطفل .و مع أن الطفل لا يلعب عادة من أجل التعلم و انما من أجل المتعة و التسلية الا أن هذا لا يمنعه من تعلم الكثير من خلال هذا اللعب .و من خلال هذه المتعة يكتسب الكثير من المعلومات عن البيئة و الناس و نفسه و قدراته …
و مهم جدا للأولياء أن تكون عندهم فكرة عن طبيعة مراحل اللعب و ما هو مناسب و سليم و آمن لكل مرحلة عمرية .و طبعا يكون اللعب باشراف و متابعة الأهل و جميل مشاركته لعبه .
و ليس كل ما غلا من الألعاب أفضل المهم المفيد منها و الألعاب التعليمية و المسلية للطفل و الألعاب الجماعية .

أفضل طرق تربية الطفل بملء فراغه ؟
أكيد لكل أم أساليبها في استثمار أوقات الفراغ لأبنائها سنذكر هنا بعض الأمثلة :
ـ حفظ كتاب الله و الأحاديث النبوية .
ـزيارة الأقارب و صلة الرحم .
ـ تعلم بعض المهارات :الرسم الزراعة الصيد ..
ـ ممارسة نشاط رياضي :السباحة الكارتيه ..
ـ المشاركة في المخيمات الاسلامية و نوادي الأطفال المسلمين.
ـ زيارة المتاحف و المنتزهات .
ـ الأشغال اليدوية .