تربيه الطفل بعيدا عن الام

ll

تربيه الطفل بعيدا عن الام

يُعتقد أن دور الأم أكثر أهميّة فى حياة الطفل من دور الأب،
بينما الواقع يؤكد أن دور الأب يحمل الأهميّة عينها،
إذ إن أصول التنشئة السليمة تقتضى وجود الأب والأم أثناء تطوّر الطفل ونموّه.
ويتّضح هذا الدور عند غياب الأب حيث يصبح الطفل خارجاً عن السيطرة.
تقع تربية الطفل على مسؤولية الأب والأم معاً،
ولا يغنى أحدهما عن الآخر،
وإذا تخلّى أحد هذين الطرفين عن مسؤوليته،
فإن ميزان المنظومة التربوية سيختلّ بالتأكيد.
وبالنسبة للأب على وجه الخصوص،
فإن وجوده له عظيم الأثر فى حياة الطفل،

عماً أنه لا يقصد بكلمة وجوده أن يراه الطفل فقط
بدون أن يكون له أى دور فعّال فى تنشئة وتقويم الطفل،
كما معاقبته إذا لزم الأمر.
ومعلوم أن حنان الأب يجنّب الطفل الشعور بالقلق والخوف،
يزيد من إحساسه بالثقة بالنفس وتقدير الذات ويحدّ من شعوره بالعدائية،
ومن خلال التوجيه الأبوى القائم على النصح والإرشاد وتقويم الأخطاء
يتكوّن الضمير والمثال الأعلى للطفل.
أما إذا تعرّض الطفل لغياب الأب بشكل دائم،
فقد يحدث له إعاقة فى النمو الفكرى والعقلى والجسمى،
خصوصاً إذا كان هذا الحرمان من الأبوة
فى السنّ التى تتراوح ما بين الثانية والسادسة،
وذلك لأن تطور الطفل بشكل سوى وطبيعى يتطلب وجود الأب،
فهو الحامى والراعى والمسؤول عن توفير الإحتياجات الضرورية للطفل
فى هذه المرحلة الهامة من حياته.
تعميق شعور الطفل بجنسه
يعتمد الطفل على والديه اعتماداً وثيقاً فى إدراك الدور الذكرى والأنثوى
والذى لا يتم سوى من خلال وجود كل من الأب والأم داخل الأسرة.
لذا، يصعب على الطفل رؤية الحياة وفقاً لجنسه فى حال غياب الأب،
إذ نجد الطفل المحروم من الأب أكثر حساسية فى مشاعره،
ويتخلّل تصرفاته نوع من التردد والإلتباس فى تحديد دوره الجنسى.
فالأب يلعب دوراً كبيراً فى تشكيل ملامح السلوكيات التى تتناسب مع جنس الطفل،
فالطفل الذكر يستمد صفات الذكورة من الأب
فى ملبسه وطريقة كلامه ومعاملته للآخرين.
ويساهم الأب فى تعميق شعور الفتاة بدورها الأنثوى
عن طريق معاملته المختلفه لابنته عن إخوتها الذكور
وتذكيرها بما يجب وما لا يجب أن تفعله كأنثى،
مما يرسخ شعور الأنثى لديها ويدعم تقبلها لذاتها.:
ويساعد هذا الأمر على تحقيق التوافق النفسى والإجتماعى،
وهو كفيل بتعليمها ما يجب أن يكون عليه سلوكها مع زوج المستقبل.
الغياب بالطلاق أو بالوفاة
فى حالة غياب الأب بسبب الإنفصال عن الأم،
وهو ما يحدث شرخاً عميقاً فى نفسية الطفل يصعب تفادى سلبياته مدى الحياة،
يشعر الطفل أنه فقد أباه الذى يحبه بدون أى ذنب اقترفه،
مما يسبب سخطه على الحياة وعلى والده نفسه الذى تخلى عنه،
خصوصاً مع زواج الأب مرة أخرى وإنجابه أبناءً يعيشون فى كنفه،
فتشعل نار الغيره فى قلبه الصغير.
لذا، نجد أن الطفل الذى فقد والده بالطلاق أكثر عدائية وانفعالاً وغضباً، بالمقابل،
يحمل الطفل الذى يفقد أباه بسبب الموت حزناً وإنكساراً لا يمكن إخفاؤهما،
ويميل إلى العزلة ويشعر بالنقص دائماً.
وعلي الأم، عندما تضطر إلى تحمل مسؤولية تربية الطفل وحدها بدون الأب،
أياً كانت الأسباب،بتعويض الطفل قدرالإمكان بشخص آخر كبديل عن الأب.
ويمكن أن يكون هذا الشخص الجد أو الخال أو أحد الأقارب الذى يرتاح إليه الطفل،
على أن تحرص على تواجده بقرب الطفل بشكل دائم،
مع إدراك هذا الشخص للمسؤولية الملقاة على عاتقه،
بحيث يبتعد عن التدليل المفرط للطفل لتعويضه الحرمان الذى تعرض له،
وأن تتسم معاملته له بالحب الممزوج بالحزم،
حتى يكون صورة القدوة المطلوبة ليتجاوز الطفل هذه الأزمة بسلام.
– يجنّب حنان الأب الطفل الشعور بالقلق والخوف.
– يحمل دور الأب الأهمية عينها التى تحملها الأم.
غياب الام عن الطفل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المرأة أحق بولدها مالم تتزوج)
فقد ثبت أن الطفل الملتصق بأمه يكون نموه الجسمي والعقلي والنفسي أسرع من غيره
الذي لايجد هذه الظروف..
وبالتالي فإنه يكون بعيدا عن الأمراض بأنواعها.

غياب الأب وأثره في تطور شخصية الطفل
د. محمد زياد حمدان
مقدمة

أصبح غياب الأب في ظل الأحوال العامة التي يعيشها المجتمع العربي, وما تعصف بالأسرة من مشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية وحروب, ظاهرة خطرة وحساسة ليس فقط على كيان الأسرة الظاهري بل فيما تحدثه من آثار سلبية في نمو أفرادها وتطور شخصياتهم.
ويُقصد بغياب الأب هنا أي حالة يكون الوالد فيها بعيداً عن أسرته مؤقتاً كحالات الخدمة العسكرية والأعمال التجارية والوظيفية وانفصال الزوجين (الهجر) والحجر أو السجن،، أو بشكل دائم كحالات الطلاق أو الموت. كذلك أن حالات تعدد الزوجات في مجتمعنا العربي وما تجره من بُعد أو غياب دائم أو شبه دائم للأب عن أسرته, تشكل حالة خطرة ليس فقط على الاستقرار والروتين الأسري العام , بل على علاقات أعضاء الأسرة بعضهم ببعض وعلى نموهم الشخصي والقيمي.

غياب الأب وتطوّر رجولة الطفل
يُعطى الطفل مع مولده وحسب خصائص جسمية أولية سمات وصفات ذكرية. ويبادر المجتمع من ذلك الحين بزرع ميول وحوافز ورغبات ومهارات مناسبة لتلك العضوية. ويبدأ الطفل نتيجة لكل هذا خلال السنين الأولى من عمره بتطوير آليات وخصائص سلوكه الذكري بواسطة الملاحظة والتقليد المباشر لنماذج سلوكية وحركية من الأفراد حوله, معتبراً أباه في الظروف العادية نموذجاً رئيساً لسلوكه الرجولي.
وإذا حُرم الطفل من هذا النموذج الأبوي مؤقتاً أو بشكل دائم, فقد يعتري فرص الملاحظة والنسخ والتقليد بعض التقطع حيث يضطر عندها لأن ينظر إلى أمه كنموذج لسلوكه وحياته, وربما يتحول إلى آخرين غرباء لينقل عنهم اجتهاداً ما قد يكون صحيحاً أو خطأ،، ولكلتا الحالتين عوارض سلبية.
ومهما يكن, فقد أفاد بعض علماء النفس بأن أخطر وقت لغياب الأب يمكن أن يمر بها الطفل تتمثل في الاثنتي عشرة سنة الأولى من عمره. يعتمد الطفل خلال هذه المدة حسب جان بياجية على الأشياء الحسية لفهم الواقع الذي يعيش فيه والموجودات حوله. ويبدأ هذا الاعتماد على المحسوسات وخبراتها بشكل مطلق مع مولد الطفل وينحسر تدريجياً حتى عمر الثانية عشرة، حيث يبدأ فكره النظري التأملي المستقل.
والجدير بالذكر أنه كلما تكون هذه المرحلة من عمر الطفل مستقرة أسرياً وطبيعية التركيب البيئي والاجتماعي, بقدر ما تتحدد وبشكل إيجابي أساليبه الفكرية الإدراكية وأنواع سلوكه الشخصي بشكل عام, وسلوكه الرجولي بوجه خاص. ولما كان الأب في الأحوال العادية للأسرة العربية يمثل أهم عنصر في هذا التركيب البيئي والاجتماعي, فإنه يجسد بالتالي العامل الرئيسي المؤثر في تقرير أو بلورة الأنماط السلوكية لابنه.
وللتحّقق من أثر غياب الأب في تطور رجولة الطفل في الحياة الواقعية العملية، قام العديد من العلماء بإجراء دراسات ميدانية على مجموعات متنوعة من الأطفال ذوي الأب الغائب. أعطت العالمة الأمريكية سيرز على سبيل المثال مجموعتين من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 3- 5 سنوات عدداً من الدمى فكان الأطفال ذوو الأب الغائب أقل شجاعة وسلوكاً مغامراً من أولئك ذوي الأب الموجود، كما أبدوا سلوكاً ذكرياً واختاروا دمى ذكرية الصفات أقل من أقرانهم ذوي الأب المتواجد.
وجد باخ أيضاً في دراسته بأن مجموعة الأطفال ذوي الأب الغائب قد أبدت تصوراً أنثوياً للأب وسلوكه بالمقارنة بالمجموعة الثانية ( ذي الأب الموجود ) التي أبدى أفرادها انطباعات رجولية ومغامرة له. وتوصل ستولس وزملاؤه إلى نتائج مشابهة بخصوص عدم توافر السلوك الشجاع أو المغامر لدى الأطفال ذوي الأب الغائب, عندما وجدوا أن مثل هؤلاء إما مذعنين أو مترددين في سلوكهم أو علاقاتهم مع أقرانهم, أو كانت ردود فعلهم لأقرانهم عموماً غير ناضجة أو صبيانية.
أما هيثرينجتون فلم يجد فقط بأن الأطفال ذوي الأب الغائب أقل رغبة من المبادرة أو المغامرة،، بل كانوا أيضاً أكثر اعتماداً على غيرهم وأقل اندماجاً في الألعاب أو الرياضيات الجسمية.
لم يكتف العلماء بكشف أثر غياب الأب بعينه في تطور رجولة الطفل بل درسوا أيضاً تلك الحالات التي يكون الأب فيها حاضراً ولكنه غير مؤثر. أي عندما يكون الأب منعزلاً ضعيف الشخصية ليس له كلمة مسموعة في البيت, مع كون الأم مصدر القرارات والمبادرات التي تخص مصير الأسرة. ولاحظوا في هذا المجال أن مثل هذا الأب يؤثر سلباً في رجولة الطفل.
ولم تنحصر الآثار السيئة المترتبة عن غياب الأب على تطور صفات بحتة غير رجولية كالإذعان والاعتمادية على الغير والتخنث , بل تعدها إلى تطور أنواع أخرى من السلوك غير الاجتماعي غير الرجولي كالخشونة أو الفظاظة في المعاملة والانتماء إلى عصابات الأشقياء وعقدة أوديب وعادة الشذوذ الجنسي ( اللواط ).
كتب باركلي وآخرون بأن تأكيد الطفل ذي الأب الغائب على الرجولة وكفاحه من أجل التمثل بشخصية أبيه،، يقوده إلى الانضمام إلى عصابات منحرفة عن القانون أو على الأقل يحفز لديه سلوكاً – متميزاً – بالخشونة غير المقبولة اجتماعيا.
أما بخصوص عقدة أوديب والعادة اللواطية،، فقد أفاد فرويد بأن الطفل يبدأ باعتبار أبيه وهو في سن الثالثة كمنافس له ويعارض مشاركته عاطفة أمه ولفت انتباهها، ولكن مع مرور الوقت يتحقق الطفل بسلطة أبيه المتفوقة في البيت فيميل تدريجياً إلى تقبلها وتطوير علاقات إيجابية معه , محاولاً اكتساب بعض صفاته ومزاياه وقواه الشخصية.
ويجدر التأكيد هنا بأنه في الأحوال العادية لنمو الطفل تتلاشى المُسبّبات المكونة لعقدة أوديب،، وتفقد مفعولها فيطور الطفل عندئذ علاقات موضوعية مع أمه متخلياً عن رغباته الجنسية تجاهها , ومتطلعاً إليها في الوقت نفسه كنموذج جنسي مغاير يقيس على غراره خصائص شريكة حياته المقبلة وصفاتها.
تركز نظرية عقدة أوديب إذا ً على أهمية علاقة الطفل العاطفية بوالديه والتي من خلالها يطور ديناميات لضبط غرائزه العدوانية والجنسية،، ويُذوّت لديه أنواعاً مقبولة من السلوك أو التصرف العام.
وعليه إذا ما إفتقد الطفل أباه في البيت فإن التوازن في نموه الجنسي قد يتخلخل،، مظهراَ ذلك في بعض الأحيان على هيئة عقدة أوديب.
وبالنسبة لعادات الشذوذ الجنسي أشار فرويد على أن عدم وجود أب ودود قوي الصفات قد يمهد الطريق لتطور مثل هذه العادات. وقد قام بعض العلماء بدراسات ميدانية بهذا الصدد للتحقق من صحة الآراء الفرويدية , مشيرين إلى أن عدم توافر الأب كنموذج لابنه ولسواء العلاقة بينما , يدفع الطفل في الغالب لأن يشعر بعلاقة قوية أكثر مودة أو التصاقا بأمه مما يزيد من فرص تطوير سلوك جنسي أنثوي لديه.

غياب الأب وتطور سلوك الطفل الاجتماعي
يُجسّد الأب في الأسرة نظام التعامل العام المتعارف عليه في المجتمع حيث أن عملية الأخذ والعطاء وصنع القرارات المتعلقة بمصير الأسرة التي يقوم بها الأب عادة , وسلوكه في العمل والشارع والحياة العامة , لتمثل كلها نماذج محسوسة للطفل أثناء عملية بلورة سلوكه الفردي وتكوين معالم شخصيته الاجتماعية. إن غياب هذا الأب إذاً عن الأسرة لسبب من الأسباب التي نوهنا اليها آنفاً،، يحرم الطفل من هذه الفرص المباشرة لتنمية سلوكه الاجتماعي وصقله.
وأفادت دراسات علم النفس في هذا المجال بأن الطفل ذا الأب الغائب، يواجه فعلياً صعوبة كبيرة في عملية تطور سلوكه الاجتماعي العام. وجد جولدستابين مثلاً أن أطفال هذا النوع أقل استقلالية وأضعف قدرة ذاتية على ضبط سلوكهم الفردي. وأضاف آخرون بأن غياب الأب كان سبباً في وجود مشاكل سلوكية وخلقية لدى بعض الأطفال , بحيث تميز سلوك هؤلاء العام بالفجاجة ( عدم النضج ) والعصبية والانحراف،، وإن ثقتهم بغيرهم من الأطفال كانت غالباً متزعزعة أو ضعيفة ربما لتعودهم خلال غياب الأب أن يثقوا بالكبار من النساء دون الرجال.
أما بخصوص تنظيم الوقت , فقد وجد ميلر في دراسته الميدانية، بأن مهارة التوقيت في الحياة اليومية كانت ضعيفة وفقيرة لدى الأطفال ذوي الأب الغائب بالمقارنة بذوي الأب الموجود،، وأنهم تميزوا أيضاً بعادات عمل سيئة أو غير نظامية. واكتشف بيكون كذلك شيئاً آخر هو وجود علاقة بين حالات غياب الأب وارتفاع نسبة ارتكاب السرقة أو الجريمة من قبل الأفراد في بعض المجتمعات العالمية.
والتفتت دراسات أخرى إلى أنواع إضافية من السلوك الاجتماعي لدى الأطفال ذوي الأب الغائب تبدو في صعوبة حادة في تكوين صداقات أو روابط مع أقرانهم. وحتى في حالة تكوين مثل هذه الصداقات، فإنها غالباً ما تتلاشى لأتفه الأسباب. فَسّر البعض هذه الظاهرة بأن ثورة الغضب التي تنجم عن فقدان الأب، قد تنمو في الغالب لدى الطفل وتنتقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى الآخرين كالمعارف والأصدقاء مثلاً. ولاحظ فريق آخر من الباحثين بأن غياب الأب قد يزيد من القلق النفسي والاضطراب العاطفي لدى الأطفال كما أن هناك ارتباطاً بينه وبين بعض حالات الانتحار والشعور بخيبة الأمل بوجه عام.

غياب الأب وتطور أسلوب الطفل الإدراكي
لقد تنوعت دراسات علم النفس في هذا المجال واختلفت في نتائجها. فمنها من خلص إلى القول بأن التحصيل العلمي للأطفال ذوي الأب الغائب أقل وأكثر تدنياًَ في الغالب من ذلك لأقرانهم ذوي الأب الموجود،، وأن هؤلاء ( الأطفال ذوي الأب الغائب ) يعانون في العادة من تخلف عقلي.
أما آخرون فقد ناقضوا الدراسات السابقة مفيدين بوجود علاقة إيجابية بين غياب الأب وتطور مهارات الطفل الإدراكية. فقد اكتشف كارلسميث على سبيل المثال ارتباطاً إيجابياً بين قدرة الفرد في المواد الأكاديمية اللفظية كاللغات وغياب الأب , وأن هذه النتائج التي أشار إليها كارلسميث أثبتها أيضاً غيره من الباحثين:
بأن هناك علاقة بين حالات غياب الأب وما تسببه من اضطرابات نفسية وعقلية وصفات الذكاء المتميز لبعض الأفراد.
درس براون مثلاً نفراً من مشاهير الكتاب فوجد أن 55 0/0 من هؤلاء قد فقدوا والدهم قبل سن الخامسة عشرة. ووجد بيرون ومارتنديل أيضاً بأن نسبة غير قليلة من الحالات التي درسها في هذا المجال تشير إلى أن أصحابها قد خبروا قلقاً واضطرابات نفسية , وإن 30 0/0 منهم عاشوا مُدداً مختلفة كان فيها الأب بعيداً عن البيت.
ومهما يكن من أمر، فإنه يمكننا التعميم على المستوى العادي للأفراد ( لا مشاهير الكتاب والعباقرة ) بأن غياب الأب عن البيت وما يعقبه من ضعف في الحالة المعيشية للأسرة وما بنجم عنه من عدم استقرار نفسي لأفرادها،، يؤدي في الغالب إلى ضعف في القدرة الفردية على التفكير أو التركيز الذهني , مما ينعكس بالتالي على نوع التحصيل العلمي ومستواه لديهم.
خاتمة
أشارت معظم دراسات علم النفس إلى وجود أثر سلبي لغياب الأب في تطور شخصية الطفل. ويظهر لنا هذا الأثر السلبي على هيئة نمو غير طبيعي لقدرات الفرد الرجولية والجنسية والاجتماعية والفكرية وعاداته السلوكية اليومية. وبهذا فمن المفيد هنا أن نوصي الآباء الذين يعددون زوجاتهم لهوى نفسي أو غريزي،، ( مخالفين بذلك ليس فقط أعراف المجتمع الروحية، بل أبسط المبادئ القيمية التي يقوم عليها خلق الفرد وتعامل الإنسان مع أخيه ( أو ابنه ) الإنسان )،، الكف عن التعداد وخاصة عند عدم توافر مسببات شرعية أو قاهرة تدعو إليه. كما نوصي الآباء عموماً إلى تكريس أقصى ما يستطيعون من وقتهم للتوافر في البيت والتفاعل البناء مع أطفالهم.
أما الأسر المقهورة على أمرها والتي غاب عنها الأب نتيجة حرب أو موت أو تسلط خارجي أو غير ذلك من أسباب لا إرادية،، فإننا نوصي أفرادها بالتعاون والمحبة والتفهم لعلاقاتهم ومسؤولياتهم الاجتماعية والحياتية. كما أن وجود الأم المتبصرة الواعية – القادرة على تسخير كل الطاقات لتربية أطفالها إيجابياً , والتي تأخذ على عاتقها مسؤوليات الأب والأم معاً بقليل من التعارض أو التناقض،، والماهرة في مجالات التعامل الإنساني والاجتماعي،،, الأم التي تملك ميولاً إيجابية نحو غياب الأب بخاصة , والرجال بوجه عام , والتي تشجع باستمرار السلوك والصفات الرجولية في أطفالها – مثل هذه الأم هي قادرة حقاً على تعويض أطفالها غياب والدهم , وتزويدهم بسبل التكيف الغنية والنمو الكامل لشخصياتهم بدونه إن اقتضى الأمر

غياب الأب – وأثره على الطفل
أنوار عبدالحميد محسن

إن التنشئة الاجتماعية تؤثر في حياة الأطفال الصغار حيث يكتسب الطفل الاتجاهات والقيم والأخلاق الموجودة عند والديه وفي بعض الأحيان يكون الطفل نسخة من والديه..
غياب الأب
هناك عدة أسباب يغيب فيها الأب عن الأسرة وتتمثل بالآتي: وفاة الأب — زواجه من أخرى وإقامته معها بعيداً عن الأسرة الأولى أو نتيجة لمرض يصيبه أو لهجرته خارج البلاد أو لظروف العمل حيث هناك آباء يخرجون من الصباح ولا يعودون إلا منتصف الليل وهذه الأسباب كلها تؤثر في نشأة الطفل بشكل سليم إعتبار أن أحد الوالدين ليس موجوداً في البيت لكي يقوم بمهامه تجاه أطفاله ونتيجة لهذه الأسباب فإن الأطفال يعتمدون على أمهاتهم في تربيتهم دون آبائهم وهذا يسبب خللاً في نشأتهم لأن وجود الأب في البيت وقيامه بدوره في التربية له أثر كبير في نفس الطفل لذلك من الواجب على الآباء أن يولوا أطفالهم الرعاية والحنان والعطف والحب وليس فقط تأدية الواجبات لأن الطفل يشعر ويميز وتراه يشعر بالسعادة عندما يرى أن والده يحبه ويعطف عليه فهناك فرق بين الآباء الذين يؤدون واجبهم تجاه اسرتهم من مأكل وملبس ومشرب ومسكن دون تقديم العطف والحب وبين الآباء الذين يؤدون واجبهم تجاه اسرهم إلى جانب تقديمهم شعور المحبة والعطف والحنان تجاه أطفالهم فهؤلاء الآباء يشعرون بلذة الحياة وبحب الآبناء لهم عكس الطرف الأول.
آثار غياب الأب لدى الأطفال
– يؤثر في نمو الطفل وعلى ثقافته وشخصيته
– يعاني الطفل من الحرمان والعطف
– انعدام التوازن العاطفي عند الطفل وتولد صراعات نفسية
– يؤدي إلى الاضطرابات السلوكية والجنوح
– يكون ضعيف الثقة بالنفس وأقل التزاماً بالنظام
– ويكون قليل الانتباه والتركيز والاستجابة
– يؤثر في النمو النفسي والعقلي فالطفل الغائب عنه والده يشعر بالخوف والاكتئاب
– ويؤثر على مستوى التحصيل الدراسي
وغيرها من الآثار التي تترتب على الأطفال نتيجة لغياب الأب عن البيت ومع ذلك هناك عوامل إيجابية تخفف من هذه الآثار السلبية وهو دور الأم في حياة طفلها حيث تلعب الأم دور الأب في غيابه وتصبح الأم والأب في الوقت نفسه ولكي تلعب هذا الدور عليها أن أن تستغل أن تتقن الذاتية والخارجية وتتمالك أعصابها وتحافظ على أتزافها النفسي وتكون على قدر من الكفاءة حتى تستطيع أن تتقن الدور ويكون دورها أن تقوم بمحادثة طفلها عن والده وعن صفاته واخلاقه وحركاته حتى يستطيع أن يكون صورة خيالية عن والده وبالتالي … يحاكيها إلى جانب الأم هناك أشخاص يمكن أن يقوموا بدور الأب البديل ويخففوا من آثار غيابه مثل الإخوة الكبار للطفل والأعمام والأخوال أو الأقرباء وهناك مؤسسات تقوم بهذا الدور مثل المدارس ودور العبادة وفرق الكشافة ودور الرعاية كلها نعتبرها عوامل مخففة لفقدان الأب.
والخلاصة أن دور الأب مهم في الأسرة وعلى تركيبة الأطفال لان على الأم أن تقوم بهذا الدور في حالة غيابه وأن تنقل صورة طيبة وجيدة عن الأب لطفلها مهما جرى بينها وبينه من خلافات ومشاكل.

في غياب الأب هل تنجح الأم تربوياً ؟
يعاني العديد من الأسر العربية من غياب الأب، حيث لم يعد يلعب ذلك الدور المحوري والأساسي داخلها
فتراجع دوره بشكل ملحوظ ظناً منه أن مهامه تقتصر على ما هو خارج عتبة المنزل
ناهيك عن أن وسائل الحياة العصرية جعلت تنصل الأب من مسئولياته أمراً محتماً، في ظل توفر الحياة المادية الميسورة أحياناً
ووسائل الترفيه ورغد العيش، وفي ظل تراجع دور العادات والتقاليد الأسرية.
إن قضية غياب الآباء عن المنزل لساعات طويلة، أو لأيام وأسابيع، له أثر خطير على نفسية الطفل،
فالأب يعتبر مصدر الأمن والحماية بالنسبة للطفل، وهو ربان سفينة الأسرة التي يقودها بفطنته ليحمل أبناءه إلى شواطئ الدفء والأمان،
ومهما كانت مشاغله فيجب أن تبقى الأسرة في مقدمة مسؤولياته، وعليه الحفاظ عليها وكذلك توزيع الأدوار بشكل مدروس بينه وبين الأم،
ولكن في ظل غيابه، هل تنجح الأم في إدارة شؤون الأسرة؟ *بداية: ما هي المسئولية المنوطة بالوالد والوالدة داخل الأسرة؟
صحيح أن لكل من الأب والأم دوراً محدداً في إطار الأسرة، وهذا ناشئ عن طبيعة كل من الرجل والمرأة،
ولكننا لا نريد أن ندخل في شرح كل من الدورين، بل كل ما يهمنا هوتكامل هذين الدورين في تربية ورعاية وتوجيه الطفل
في إطارمن العمل المشترك والمنسجم بينهما. ولابد من الاشادة بالعادات والتقاليد الأسرية الموروثة التي نشأ عليها آباؤنا وأجدادنا،
فبالرغم من تواضع تعليمهم ومحدودية اطلاعهم على تجارب الأمم الأخرى، إلا أنهم نجحوا في إدارة دفة حياتهم الخاصة
وحياة من ارتبط معهم وبهم من أبناء، أما اليوم فقد افتقدنا الكثير من القيم السلوكية، فتخلى عدد من الآباء والأمهات عن الأدوار الواجب عليهم أداؤها،
فعمت الفوضى واقتربت بالتالي أسر كثيرة من هاوية التفكك والانهيار.وقد أثبتت كافة التجارب أن الانسجام بين الزوجين
بالرغم من إختلافالإختصاص
إذا صح التعبير يؤدي مفعولاً إيجابياً لجهة النتائج المرجوة في تربية الطفل، في حين أن
الإختلاف يؤثر في شخصية الطفل ويطبع في ذاكرته حتى شبابه تلك الذكريات الناشئة عن إختلاف وتنافر مصادر التوجيه وتنازعه.
*ماهي أسباب غياب الوالد وتخليه عن إدارة شؤون أسرته؟
تتنوع أسباب غياب الوالد عن المنزل، وإذا كان تعداد هذه الأسباب ممكناً وسهلاً كالغياب المادي والجسدي وأسبابهما
سواء بالسفر أو بطبيعة العمل ولكن أخطر ما في نتائج غياب الوالد هو حضوره الجسدي وغيابه المعنوي،
بحيث تضطر الأم لأن تلعب الدورين معاً، وفي ذلك إرهاق لها وإنشاء لعلاقة غير طبيعية بين الأم والأبناء،
ينشأ عنها لاحقاً تفاعلات سلبية تؤثر في تكوينهم النفسي.

*ما هي آثار غياب الوالد على كافة أفراد الأسرة؟

بنتيجة دراسة أعدت في معهد العلوم الإجتماعيةحول هذا الموضوع، فقد كان هناك شبه إجماع على أن الأم والمرأة بصورة عامة
قد أثبتت من الجدارة والمسئولية والحنان والصبر ما يفوق قدرة الرجل في إبراز هذه المعاني الإنسانية،
ولكنها بطبيعتها كإنسان بين التحمل والتجمل لها طاقة معينة ومن الظلم تجاوزها وتحميلها هذه الأعباء والمسئوليات كافة،
فالأم تتأثر بقدر كبير من غياب الأب عن المنزل لأن الواجبات وتحمل المسئولية يقعان على عاتقها بالكامل.
أما باقي الأولاد فإنهم(كالإسفنجة) يمتصون أزمة الغياب، ولكن حين تأتي ساعة الحقيقة يتبين أنهم بحاجة
إلى تفريغ ما عندهم من تراكمات نفسية ناشئة عن غياب العاطفة والتوجيه والسلطة الأبوية،
فيأتي تنفيسهم لهذه الاحتقانات في غير موضعه، بشكل انحراف سلوكي أو أخلاقي ربما ينتهي بهم في السجن.
*إلى أي مدى يؤثر الوضع المهني والمستوى العلمي للمرأة في نجاحها وقدرتها على تحمل المسئولية؟
من البديهي أن الأم المتعلمة بمثابة ثروة كامنة يمكن استثمارها في إدارة المنزل وفي تربية الأولاد،
في حين أن الأم الجاهلة والتي تفتقر إلى مستوى علمي أو ثقافي معين تشكل رصيداً سلبياً في ميزانية العائلة،
وفرص نجاح العائلة في ظلها تبدو أقل من الفرص الأخرى في ظل المرأة المتعلمة والعارفة.
*كيف تبدو علاقة الأم بالزوج والأبناء والمجتمع عندما تتبدل الأدوار؟
في ظل غياب الأب عن الأسرة يحصل الإختلال الوظيفي الذي يؤثر حتماً في وظائف باقي أفرادها،
وكما أشرنا سابقاً فإن أول المتأثرين بهذا الاختلال هي الأم المعدة أصلاً لأدوار محددة، فإذا بها تلقى على كاهلها أدوار أخرى
تجعلها مهما حافظت على توازن هذه الأدوار مخلة بأغلبها أو ببعضها بنسب تفاوتة، وهذا ينعكس سلباً على علاقتها بباقي أفراد الأسرة،
فهي الزوجة المقهورة التي تعاني من إجحاف زوجها في بعض الحالات، والأم القاهرة في حالات أخرى حيث تسقط مشاكلها على أبنائها،
ويحصل كل ذلك أحياناً دون وعيها ولكن لا نستطيع الإنقاص من مستوى التضحيات والدفق الإنساني النبيل المتجسد في طبيعة الأم.
*كيف نخفف آثار غياب الوالد عن الأسرة؟
في الحقيقة أن غياب الزوج غالباً ما يؤدي إلى انهيارات كارثية في الأسرة لذا فإن المعني بالتدخل لتصحيح هذا الخلل
لا تنفرد به جهة محددة أو شخص محدد بل يجب أن تتضافر فيه جهود وعوامل عدة لتطويق ذيول هذا الغياب،
فالأقارب يلعبون دوراً كبيراً إضافة إلى الأصدقاء، كما أن مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ومدارس التوجيه
وجمعيات الأسرة وحقوق الإنسان، كلها مرجعيات يمكن أن تكون صالحة للمساهمة في تخفيف النتائج السلبية الناشئة عن غياب الأب.
لكن العمل المركزي المهم يتمثل بمنع غياب الأب قبل معالجة آثار غيابه، وهذا يتطلب حواراً داخلياً صادقاً.
ضمن الأسرة يمكن فيه إشراك الأبناء المميزين والراشدين بحيث يتحمل كل فرد مسئوليته في هذا المجال.

غياب الأب تجني سلبياته الأنثى قبل الذكر

تواجد الأب مع ابنته يحدد نظرتها إلى الرجال مستقبلا
واشنطن – لا يمكن أن يمر غياب الأب عن أسرته مرور الكرام دون أن يخلف بعض المتاعب للأبناء وخاصة منهم الإناث، هذا ما توصلت إليه دراسة أميركية بكشفها أن الطفلة التي لا تعيش مع والدها في المنزل لديها الفرصة الأكبر للدخول مبكرا في مرحلة البلوغ مقارنة بأقرانها.
ويقول الباحثون من جامعة كاليفورنيا “إن عدم وجود الأب في الأسرة يؤثر على مرحلة البلوغ عند الأنثى”، موضحين “أن هذا يحدث في الأسر ذات الدخل المرتفع”.
وأضافوا أن “السن التي يصلن فيها الفتيات إلى مرحلة البلوغ تتجه نحو الانخفاض في العقود الأخيرة ولكن الذي يدعو إلى الانتباه هو زيادة الوزن والبدانة الناتجة عن تغيير توقيت سن البلوغ للفتيات، ومن نتائج دراستنا أن للعوامل العائلية تأثيرا هاما على توقيت البلوغ للفتيات”.
واعتمدت نتائج الدراسة على تغذية البنات والبيئة المحيطة وجاءت هذه الدراسة من مشروع أنماط الصحة بقيادة لورانس كونشي المدير المساعد لبحوث الوقاية في ولاية كاليفورنيا.
وكانت من نتائج هذه الدراسة أيضا “أن سن البلوغ المبكر مرتبطة بارتفاع احتمال الإصابة بسرطان الثدي وأورام الجهاز التناسلي في وقت لاحق في الحياة”.
وقال أحد الباحثين في الدراسة إنه “على الرغم من أن التركيز الرئيسي للدراسة كان على التعرض للعوامل البيئية إلا أننا مهتمون أيضا بالحياة الاجتماعية والسلوكية التي تلعب دورا هاما في بداية سن البلوغ لدى الفتيات”.
ويفسر الباحثون أن الدراسات السابقة قد حددت وجود علاقة بين سن البلوغ المبكر وعدم وجود الأب ومع ذلك فإن معظم هذه الدراسات تعتمد على التذكر عند الإناث وحدوث الحيض أول مرة.
وأجريت الدراسة على عينة تتكون من 444 فتاة تتراوح أعمارهن بين 6 و8 سنوات، وقد تم رصد النتائج كل عام، ورأى الباحثون أن علامات البلوغ تظهر قبل بداية دورة الحيض، وأجريت مقابلات مع الفتيات من قبل الباحثين وسئل الذين يعيشون في المنزل – الأب والأم والأخوات – عن علاقتهم بابنتهم. وقد دهش الباحثون من إيجاد صلة بين تطور سرطان الثدي في الأسر ذات الدخل المرتفع والتي يغيب فيها الأب عن البيت.
وفي سياق متصل يؤكد علماء النفس أن الرجل الأول في حياة الفتاة هو والدها ومن خلاله تحدد نظرتها إلى الرجال بشكل عام، وهذا ما يفسر ارتباط الفتاة بالأب عكس الولد الذي يرتبط بأمه، ولذلك تتابع الفتيات تصرفات الوالد ، وأقواله، وطريقة تعامله.
وقد أثبتت دراسة حديثة أن الفتاة تشعر باكتمال حاجتها بقربها من والدها، خاصة إذا كان ذلك الأب حنوناً وعطوفاً، أما إذا كانت العلاقة بينهما ضعيفة فإنها تلجأ إلى الإحساس بالاكتمال بعيداً عن والدها، وقد تتورط في مشاكل عاطفية بسبب تلك الحاجة.
ويقول علماء النفس هناك بعض الأمور التي ينبغي أن يراعيها كل أب من أجل تدعيم العلاقة بينه وبين ابنته كأن يقضيا معاً وقتاً طيباً يجعله جزءاً أساسياً من حياتها، باعتبار أن الوالد الذي يختار أن يساهم في تنشئة بناته يمكنه أن يطمئن إلى أنهن سوف يكبرن وهن يشعرن بالثقة في النفس، ويحترمن أنفسهن، ويشعرن بقيمتهن الذاتية، ويؤهلهن لمواجهة عالم الكبار”. ويشيرون إلى أن الفتيات بشكل عام يفضلن الخروج مع آبائهن إلى مكان عمله، وإلى الأسواق، وأن يصحبوهن إلى المدرسة، وانعكاس كل ذلك عليهن يبدأ عندما يحاولن إثبات شخصياتهن أمام الآخرين.